منذ أن تولى السيد أفشين قطبي مهام تدريب المنتخب الإيراني خلفا للسيد علي دائي الذي أقيل من منصبه بسبب هزيمة المنتخب الإيراني من قبل المنتخب السعودي في ستاد أزادي بطهران بهدفين مقابل هدف في تصفيات كأس العالم 2010، والكل قد استبشر وهلل سواء من وسائل الإعلام أو الجماهير فرحاً بالسيد أفشين قطبي ليجد الحلول المناسبة والشافية لمشاكل المنتخب الإيراني.
فأعتقد الجميع بأن مفتاح تحسن أداء المنتخب الإيراني سوف يكون جاهزاً وموجوداً بين يدي السيد قطبي، متناسين الطرف الثاني من المعادلة وهم اللاعبين أنفسهم، فنظرا لوجود وقت طويل نوعاً ما يفصل المنتخب الإيراني عن المباراة القادمة في التصفيات، اعتمد السيد قطبي معسكراً مكثفاً لإعداد المنتخب الإيراني الجديد، ولكن نظراً لتخاذل وتخوف معظم اللاعبين، وانسحابهم من المعسكر المقام للمنتخب جعل الأمر أكثر صعوبة في الحل في نظر السيد قطبي، فبعد المعسكر الإعدادي جاء التعادل للمنتخب الإيراني ونظيره الكوري الشمالي، وكذلك الفوز بشق الأنفس أمام المنتخب الإماراتي، منتهياً بالتعادل المحزن والذي انهى حلم التأهل نهائياً إلى كأس العالم أمام المنتخب الكوري الجنوبي بأقدام اللاعبين الايرانيين أنفسهم، الذين قام معظمهم برفع الشعارات الانتخابات الداخلية في إيران على اكفهم منذ دخولهم أرض الملعب، متناسين فرحة شعب كامل لهذا الفوز الثمين، بإهدارهم للفوز المؤهل لكأس العالم.
بعدها استكمل المنتخب الإيراني تصفيات كأس آسيا 2011 قبل أيام بفوز صعب على المنتخب الأردني في طهران، تلاه فوز مستحق للمنتخب الأردني في عمان، والسبب في ذلك سوء الأداء للاعبي المنتخب الإيراني في هذه التصفيات، وقوة منافسة المنتخبات الأخرى، خصوصاً والمنتخب الإيراني لم يبقى له في هذه التصفيات سوى مباراتين فقط، فرغم تصدر المنتخب الإيراني للمجموعة إلا أن أمل التأهل أصبح مجالاً للشك نظراً لاختلاط أوراق المجموعة من جديد، بسبب فوز المنتخب الأردني وتحقيقه للنقاط الثلاث، ولسوء الأداء الذي ظهر عليه المنتخب الإيراني تنازلياً من مباراة إلى أخرى، فهذا يجعل الفرق الأخرى لا تهاب المنتخب الإيراني وتسعى لانتزاع الفوز منه بكل قوة.
فهذا يجعل الأمر واضحا أن اللاعبين الايرانيين هم من يملكون الحل الأمثل في كل مباراة، وليس السيد أفشين قطبي ولا السيد علي دائي (الضحية الأولى).
الإعلام الإيراني والجماهير كانا قد وقفا معارضين بشدة أداء المنتخب الإيراني في زمن تولي السيد علي دائي، ولم تتوقف عن هجماتها الشرسة من النقد واللوم والعتب حتى تم إقالة السيد علي دائي، وتعيين السيد أفشين قطبي بديلاً عنه، بعدها تغير الحال بتحول الإعلام والجماهير إلى داعمين للسيد أفشين قطبي منذ وصوله إلى المطار، وكذلك في المعسكر التدريبي وحتى في المباريات الثلاثة المتبقية في تصفيات كأس العالم الإفريقي 2010 رغم عدم تحقيق الفوز المتوقع في مباراتين من الثلاث.
بنهاية تصفيات كأس العالم بدأ الإعلام والجماهير تأخذ منحنى آخر وهو اللوم والعتب ضد السيد قطبي، وضد لاعبي المنتخب لعدم التأهل، والآن مع بداية الجولة الثالثة والرابعة من تصفيات كأس آسيا بدأ ينقلب الإعلام والجماهير بشكل واضح بالنقد والعزوف عن حضور المباريات التجريبية ومباريات تصفيات كأس آسيا في قطر 2011، حتى أن السيد أفشين قطبي قد خاطب الإعلام والجماهير بمساندة المنتخب الإيراني، ووضع اللوم عليه هو شخصيا في حالة عدم تأهل المنتخب الإيراني إلى كأس آسيا 2011.
فيبدو في الأفق أن الإعلام الإيراني والجماهير لن يتوقفا عن شن هجماتهم ضد السيد أفشين قطبي ولاعبي المنتخب حتى يحقق السيد قطبي مع المنتخب الصعود وتحقيق كأس آسيا أولاً بصعوده إلى المباراة النهائية فقط، وإلا ليستعد السيد أفشين قطبي أن يكون الضحية الثانية.