أسس دائي ورفاقه إمبراطورية الاحتراف الإيراني في أوربا فصالوا وجالوا فطالوا هامَ الثريّا ونالوا أرفع وسامٍ سامٍ في فترة من الفترات فكانوا حديث الساعة إلى يوم الساعة وكلام الباعة في الشوارع والأسواق حتى ضربوا شأواً في بلاد الواق واق !!
ولكن هل يكفي هذا ؟! أم لا بدّ لنا من تأسيس دولةِ احترافٍ ثانيةٍ تقوم على أنقاض هذه الإمبراطورية التي بدأت تتهاوى بفعل الزمن وعوامل التعرية التي طالت أغلب المحترفين بين طاعن في السن وضارب في تجربته الاحترافية مما ولّد عند البعض منهم حالة تشبّعٍ مادي ومللٍ كروي وعاد من عاد منهم من هجرته وبقي الآخر في مقاعد المتفرجين وفي أحسن الأحوال في مقاعد الاحتياط ..!
لو أمعنا النظر قليلاً ودققنا أكثر لرأينا أن الحسنة الوحيدة والاستثناء الوحيد لتداعي هذه الإمبراطورية تمثلتْ في احتراف مسعود فتى المسك والعود الذي استطاع أن يلحق بركب الاحتراف الأوربي، ويبدع في بَدْو احترافه مما جعل الكثيرين يتنبؤون له بمستقبل مشرق ألق وضاء وتألقه حالياً مع أوساسونا شاهد على هذه المقالة، عدا هذا الاستثناء فإيران أصبحت فقيرة خلواً لا تصدر المحترفين إلى القارة العجوز فما الأسباب ؟!
في اعتقادي أنه آن الأوان لإحداث غربال في فكرنا الكروي فعلينا وضع تخطيط زمني مبرمج لهدف مرسوم نسعى فيه لإعادة ثقة الأوربيين من جديد لقيمة اللاعب الإيراني وإعادة هيبة الكرة الإيرانية التي سُلبت وأبيح سترها وبان عوارها حتى طمع فيها من لا عهد له بالشبع والطمع !!
هناك أسباب كثيرة لاضمحلال وجود محترفين إيرانيين في أوربا سأجملها في نقاط ثلاث:
1- هل نحن تحت مرقب ( أنظار ) أوربا ؟!
بكل تأكيد، إن الوسيلة الأولى لاحتراف أي لاعبٍ مهما عظمت قيمته وذاع صيته هي رؤيته في بطولات كبيرة عالمية أو قارية ونحن ويا للخيبة لم نفعل ما يرضي الطموح قبل سنين ثلاث في بطولة كأس العالم في ألمانيا وأتت الطامة الكبرى في بطولة آسيا للأمم ثم جاءت ثالثة الأثافي هذا العام بإخفاق ممثلينا في بطولة الأندية الآسيوية فخرجنا من المولد بلا حمص من جميع البطولات، فغربت الفلاشات والأضواء عنا للإخفاقات السابقة المتلاحقة على أنه لا ينبغي أن يفوتني أن المنتخب أو الأندية الإيرانية عندما تستعد للبطولات فهي لا تنازل المنتخبات القوية والأندية المميزة فتفوّت على اللاعبين فرص تسليط الأضواء ولو لبرهة بسيطة من الزمن وكلكم يعلم بأن سبب احتراف كريمي في بايرن ميونخ هو المباراة الودية بين ألمانيا وإيران في طهران عندما تلاعب بدفاع الألمان في أكثر من لقطة صفق لها الألماني قبل الإيراني !!
2- هل أنديتنا محترفة ؟!
بلا شك وريب إن الاحتراف على أصوله يساهم في بناء شخصية اللاعب قبل تكوينه الجسماني وبنائه المهاري، فالاحتراف الصحيح لبنة في طريق بناء الاحتراف في أوربا حيث سيتعلم اللاعب ثقافة حب الكرة والإخلاص لها لأنها ستمثل له حينها لقمة عيشه وسبب شهرته وديمومته في الملاعب، ونحن أطلقنا الدوري الإيراني المحترف منذ ما يقارب الأعوام الثمانية ولكننا تعاملنا مع الاحتراف كثوب فضفاض ولم يتجاوز الاحتراف حد الكلام الزائد الخالي من التطبيق !!
ولاحظوا جيداً كيف تستنفر القوى في وسائل الإعلام الإيرانية وتجيّش الجيوش وتعبّأ النفوس وتتوقف الحياة عندما يلعب الغريمان: بيروزي واستقلال ؟! على أن مباراتهما لا تخلو من ثغرات تخدش بحياء الاحتراف الصحيح من تكسير للممتلكات العامة أو التصريحات غير المسؤولة أو الحساسية المفرطة وكأنها حرب قائمة ولكنها في المجمل مباراة تستقطب الكثيرين حتى من قارة أوربا.
لو كانت كرتنا كلها على هذه الشاكلة لخرّجنا جيلاً من اللاعبين المحترفين المهيئين للذهاب إلى أوربا كي يرجعوا من هناك مغلفين معبئين معجونين بسحر أوربا الكروي العجيب ..!!
3- هل نملك كفاءات إدارية لاتحادنا ولأنديتنا والمنتخب ؟!!
قد يغفل البعض عن هذه النقطة ويقفل ملفها متناسياً دورها وأهميتها ولكنني أصرّ على أن العمل الناجح وراءه إدارة قوية تخطط وتعمل وتدير بكفاءة وتملك كاريزما تؤهلها للعمل، فما يحدث في إدارات الأندية أنها أتت من قياديين ربما لا يعرفون من الرياضة إلا طرفاً منها ولا يفهمون من الاحتراف إلا نزراً يسيراً فأنّى لهم العطاء ؟ وفاقد الشيء لا يعطيه كما يقال !!
لا يكفي أن تكون هناك ميزانية ضخمة للاعبين ومكافآت كبيرة، بل لا بد من معرفة إدارة هذه الأموال وصرفها في حينها وإحلال مبدأ الثواب والعقاب، وعمل توأمة بين الأندية الإيرانية والأوربية المختلفة، وإعداد روزنامة سنوية يلتزم بها الجميع حتى يكون التخطيط متكاملاً لا تشويش فيه ولا تخبط ولا ازدواجية في المعايير والأحكام فيجامل فريق على حساب آخر أو يظلم النادي على حساب المنتخب أو العكس.