يتعجب الكثير من متابعي كرة القدم في القارة الصفراء الآسيوية احتكار بطولة دوري أبطال آسيا من قبل أندية شرق آسيا, خاصةً في آخر أربعة سنوات لهذه البطولة, وكذلك تفوقهم في الأداء والنتيجة في أكثر المباريات عندما يواجهون أندية من غرب آسيا, والأمر ينطبق حالياً على أندية أوزبكستان التي عال صيتها خلال الأعوام القليلة السابقة.
ولو بحثنا عن أسباب تفوق أندية شرق آسيا وأندية أوزبكستان على أندية غرب آسيا, نجد أن هنالك سبب رئيسي واحد يعد الأبرز من بين الأسباب التي تطرح في هذه القضية.
فلو تكلمنا عن آخر بطولة لدوري أبطال آسيا التي أقيمت العام المنصرم نجد أنها بدأت في تاريخ 10 مارس 2009 وانتهت في تاريخ 7 نوفمبر 2009, وكان البطل لهذه المسابقة نادي بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي.
ومن خلال النظر إلى الدوري في كوريا الجنوبية نجد أنه قد بدأ بتاريخ 7 مارس 2009, أي قبل بداية دوري أبطال آسيا بثلاثة أيام فقط, وانتهى في 1 نوفمبر 2009, أي قبل نهاية دوري أبطال آسيا بستة أيام.
بينما لو نظرنا إلى أحد الدوريات في احدى الدول في غرب آسيا وليكن الدوري الإيراني الممتاز نجده أنه بدأ في 4 أغسطس 2008, وانتهى في 26 أبريل 2009, أي أنه انطلق قبل بداية بطولة دوري أبطال آسيا بسبعة أشهر ! وبدأ موسم جديد آخر وهو موسم 2009/2010 قبل أن ينتهي دوري أبطال آسيا لعام 2009 !.
والأمر ينطبق تماماً على الدوري الياباني الذي سينطلق موسم 2010 بتاريخ 7 مارس 2010, وكذلك الأمر ينطبق على الدوري الصيني, والدوري الأوزبكستاني أيضاً الذي ينطلق في 1 مارس من كل عام.
وخلاصة هذه المقولة, أنه من الطبيعي أن تقدم أندية شرق آسيا وأوزبكستان مستويات عالية ونتائج كبيرة, لأن انطلاقتها بالموسم الرياضي ستكون مع بداية انطلاقة دوري أبطال آسيا, حيث ستكون الأندية مستعدة بشكلٍ كامل, واللاعبين حاضرين دون أي إصابات, والإدارة جهزّت نفسها جيداً للمنافسة بقوة على البطولة, من التعاقد مع مدربين أو لاعبين أجانب.
بينما في غرب آسيا تدخل الأندية بطولة دوري أبطال آسيا وهي مستنزفة جميع طاقاتها, خاصة وأنها شارفت على إنهاء جميع البطولات محلياً, والفريق يعاني من الإصابات, والتعاقد مع اللاعبين أو مدربين لن يكون بالأمر السهل بتاتاً.
لذلك نشيد باتحادات دول شرق آسيا ومعهم أوزبكستان على تنظيم روزنامة البطولات المحلية التي تتوافق مع بطولات الإتحاد الآسيوي, وهذا أحد أسرار نجاح الأندية التي من تلك الدول وتقديمها مستويات راقية ومشرّفة.
والأمر لا يختلف كثيراً عن دوري أبطال أوروبا الذي يبدأ في شهر سبتمبر وينتهي في شهر مايو من كل عام, ومعظم الدوريات الأوروبية تبدأ في شهر أغسطس على أقل تقدير, أي قبل بداية دوري أبطال أوروبا بشهر واحد أو أيام على الأقل.
ونطمح من الإتحاد الوطني الإيراني لكرة القدم أن يعدّل من روزنامته للبطولات المحلية وأن يجعلها متوافقة مع بطولات الإتحاد الآسيوي, شأنها شأن دول شرق آسيا, حتى نتمكن من المنافسة بشكلٍ أقوى وتقديم نتائج مميزة.
أخيراً, لهذا السبب تتفوق أندية شرق آسيا على أندية غرب آسيا, بيد أن الأمر له أسباب أخرى حتماً, ولكن هذا السبب هو الأبرز والأكثر ترجيحاً, كما أن السبب ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً في كل الأوقات, فهنالك أسباب وأمور ترتبط مع بعضها البعض.